حيرة الروح
لملمت لَحدَها من بين مناقير الصقور
وضعت لنفسها عرشاً شامخاً
تلوك به اجترار فرح من فم يمٍ حزين
استأصلت من نحلها شهد عسلٍ
تستجدي من لسعته بتر حلمٍ عقيم
من ضجيج هدوئها اقتلعت زهر النار
زرعت ببيدر ازيزها الحقول
بذاك الصدق ابتلعت غصتها
روضت من جموح ليلها ظلامه العتيق
تيممت حضوره الى أن يأتي
احتضرت بغيابه وجودها الى أن يعود
يجتاحها امل فوق أسنمة الرياح
جوانح تحلق خافقةً عبر أثير السفوح
تارة حضن السماء تملؤها النجوم
تارة بصدها عنيدة المطر
والسحب تجهض منها الغيوم
تخمرت بعينها تختمر ولوجاً
متخمةً بالعشق أزيزها الروح
رست لجب الدجى تقتات الضياء
بمرفئها ترسو سفنها بكل خشوع
لقيمات تقتات على بقايا حجرتها
بزواياها صليل يقشع الغسق عن النور
عزلة تتمرد بجوفها تائهة سراديبها
تنهيدات صامتة كلما دقت بالذكرى ناقوس
أفكار تدس ضبابها بكم الليل
يخلعها الصباح منقشعاً
من تعسعسٍ يتنفسها نبض الخفق
بدونك لا حياة، لا نديم، لا صاحب
لا قريب ، يسمن ولا يغني من جوعها الروح ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق