أنين تحت الأنقاض
أنينٌ تحت الأنقاضِ ينبض
صارخاً .
ارتجت جدران البيوت خوفاً
نحيب وعويل على أبواب
الرحيل، حزنٌ يقبع .
زلزال تمرد على جوف الأرض
لفظ أنفاسه الأخيرة وكأنه
يوم العرض .
هلعٌ أرضع الأُمُ جنينها
وجع وتغادر الروح الجسد
بصمت .
رجل يلقن طفله الشهادة
معلق بين الحياة والموت .
رائحة الموت والدماء
تفوح من ثنايا الصخور
آهٍ ربما تنبت من شقوق
قساوتها زهرة نجت وان
مالت استقام قدرها والحنين .
في سوريا وتركيا بلاد منكوبة
كما فلسطين الحبيبة وأي حرب
قررت الهجوم على غفلة.
صفائح مضغوطة اجترت ما
بجوفها وكأنها تستفرغ لوعة
كبدها.
غبار اختلط وضباب ثلج أحمر
يصدح فوق الركام .
الرياح مكتئبة، منتكسة، تشردق
بلعومها بضربةً مرتدة بكل قوة
صفعها استرجاع أمعائها المتلوية
غصةًً فغيمةً خاصمت دموع الأمهات
جفت المآقي هناك روح ترفع كفيها
تناجي الرب .
رب أبٍ خبأ ما حصل عليه من غذاء
يرتقب بدعائه أولاده ربما حجر يحن .
فاجعة مميتة، أجل الانتظار بات صعباً
دموع الخير أمطري اغسلي وجوه
الثكالى والأيتام، وجوه الصغار ليست
على ما يرام، هناك ترقد منى، وهيام
احمد وهمام، تعددت الأسماء مصابنا
واحد وكبير ككبر المحيطات .
نعق فوق الديار غراب استقر
فوق جثث الأحباب أشلاء، أشلاء
تعانق بعض .
موت جماعي وكأنهم تعاهدوا ألا
يفترقوا نفذوا الوعد .
عيون متوجسة وأيدي تحفر كآلة
ثقيلة، قوة منحتها لبعض أملٍ نفق .
أفواه لثمها ألم، وثلج تصطك اسنانه
مرتجفاً يقرصه ما تبقى من قلبه.
أعتذر لهذا الشتاء، كنت أعشق المطر
ولم أعد انتظر الربيع
بات يكرهني كما كرهت الصقيع .
اخواتي وأبنائي، ابي وأمي قدومي
أصبح مستحيل، هذا الشتاء يقسو
علي كل شيءٍ جف كما الأمنيات
يابسة التشكيل اذا ما لُمست كُسرت .
الخريف سيأتي مخضراً حزنه
بريقِ الرضاب .
أنا ورحم جنتي عقيم بات لا ينجب
الفرح بعد الآن .
أيتها الكواكب لا نريد مواساة
أيتها السماء احملي ِ عتادكِ وارحلي
القمر مغرورقة عيناه، لا يريد انعكاس
الشمس المثلجة .
بحار عكست لون الدموع حمرة متقرحة
هنا ثقب أسود ابتلع الأحياء وقبورهم .
هذه الأيام ستصبح ذكرى كلما دق
ناقوسها أُعانق قلبي لحظاتٍ وأبكي .
فراق هنا تعمق بجب صدره رماد
تحرقه أنفاس المفارقين
يعود وينبت علقاً تعمق بالأعماق .
أنين يقرع أطراف الظلام
فرض سيطرته تحت الأنقاض
ركام، فركام دق مسماره بنعش
الدمار، زلزال يُحتضر، وما زال
على قيد الحياة ينتظر الموت .
امل ابو سل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق